يجري في العادة أن تتم السيطرة على الأطفال أو تحفيزهم على إتباع
السلوكيات الائقة عن طريق التهديد بالعقاب . عندما يبدأ الطفل في سوء
السلوك ، أو يصبح غير متعاون فأن أول ما يفكر فيه معظم الآباء هو تهديده .
فإننا نقول أشياء مثل : " إذا لم تستمع إلي فسوف أضربك " .
أو : " إذا لم تتوقف عن البكاء فسوف أجعلك تبكي حقاً " .
ومع الأطفال الصغار ، قد نرفع أيدينا لضربهم أو ننظر إليهم بطريقة
تعني أنهم إذا لم يتعاونوا سوف يعاقبون . وبإستخدام العقاب فإننا
نعمل على أن يكون التهديد بالخسارة ، أو العنف ، أو الألم أو المعاناة .
لقد جآء الأطفال إلى هذا العالم ومعهم القدرة على حب والديهم
ولكنهم لا يستطيعون حب أو مسامحة أنفسهم !
وهم يتعلمون حب أنفسهم بالطريقة التي يتم التعامل بها من قبل والديهم .
وتحديداً نوعية ردود أفعال والديهم عندما يرتكبون الأخطااء
عندما لا يتم عقاب الأطفال أو تخويفهم أو السخرية منهم بسبب أخطائهم
فسوف يكون لديهم فرصة أكبر لتعلم مهارة مهمة للغاية :
القدرة على حب أنفسهم ، وتقبل عدم كمالهم .
إن الجميع يشعر بأن العقاب ليس أمراً إنسانياً كما أنه غير مفيد
إلا أنهم لا يعرفون طرقاً أخرى .. والعديد يرفضون التخلي عن العقاب
؛ ويرون أن الأطفال الذين لا تتم معاقبتهم كثيراً ما يكونون غير منضبطين
وغير محترمين ، ومع ذلك فإن كل أب وأم أحياناً ما يشعر في لحظات
الصفاء بأنه يجب أن تكون هناك طريقة مختلفة .
ولحسن الحظ فإن هناك بديلاً للعقاب .
بدلاً من تحفيز أطفال اليوم بالعقاب ، فإن أطفال اليوم بحاجة للتحفيز
عن طريق المكآفأة . وبدلاً من التركيز على عواقب السلوك السلبي
فأن التربية الإيجابية تركز على السلوك الإيجابي .
إن مكافآة أطفالك على السلوك الإيجابي يعني التركيز على ما يفعلونه
بشكل جيد . أما عقابهم فيركز إنتباهك أنت على ما هو سيئ .
إن ما تهتم به سينمو .
إذا كافأت الطفل على سلوكه الإيجابي ، فإن هذا هو ما سوف يزداد
وبدلاً من البحث عن الأخطاء والتركيز عليها . فإن الأم بحاجة إلى تشجيع
الطفل وهويقوم بأشياء صحيحة . كلما تحرك الطفل في الإتجاه الصحيح
عليك بتقدير نجاحه وسوف يستمر في السير بهذا الإتجاه .
بالنسبة للأطفال التي تتراوح أعمارهم بين الرابعة والتاسعة
قم برسم مخطط للأعمال والسلوكيات الإيجابية قبل النوم ، قم بمراجعة
القائمة ولصق نجوم أو صور براقة ولامعة بجانب العمل الذي تم إنجازه
فإذا لم يقوموا بالعمل أو السلوك الإيجابي ، فإتركه خالياً ولا تصب مزيداً
من الإهتمام عليه . عليك بإستخدام مشاعر حيادية تجاه الأشياء يتم
إنجازها وركّز على الحماس والمشاعر الإيجابية بخصوص ما تم النجاح بعمله .
إن كل نجمة قد تعني نقطة ، وعندما تتجمع خمس وعشرون نقطة
فإن عليك إتخاذ إجراء خاص جميل وممتع كنشاط ترفيهي
فهذه الأنشطة تصبح ذكريات تصل الطفل بمشاعر التقدير والنجاح .
فهـــــــــــــــــم المكـــــــــــــافأت
قد يشعر بعض الآباء بالقلق من أن أطفالهم قد ينتهزون الفرصة
من هذا الدعم ويعتادون طلب المكافآت قبل عمل أي شيئ ، ولحسن الحظ
فأن ذلك لن يحدث ، فعند إستخدام المكافآت مع الوسائل الأخرى للتربية
الإيجابية كأن نستبدل صيفة الأمر بصيغة الطلب وأن نستمع للمعارضة ولا
نلقي محاضرات أو نشعر بالغضب ، وعندما لا يفيد ذلك فإننا نستخدم
المكافآت لتحفيز الأطفال على التعاون .
وهكذا فإننا نحتاج للمكافآت فقط عند خروج الأطفال عن السيطرة
وإنفصالهم عن رغبتهم الداخلية والطبيعية لإسعاد والديهم .
لقد كنت أرفض إعطااء المكافآت حتى جربت أثرها وذلك لأنني في البداية
كنت أعتبرها رشوة . ولكن عندما نجحت كان علي أن أفكر في فوائدها .
وتعد المكافآة هي العاقبة الطبيعية للتعاون . فإذا غسل الطفل أسنانه
فسوف يكون هناك وقت أطول لقراءة القصص قبل النوم . أما إذا
رفض إرتداء معطفه فبل ذهاب إلى المدرسة فيمكنك القول :
" إذا تعاونت معي ، فسوف يكون لدي وقت لمشاهدة لوحاتك في المدرسة " .
هناك مكافــآة واحدة تنجح طوال الوقت ؛ وهذه المكافآة هي منح الوقت !
فيمكنك قول : " إذا تعاونت معي الآن ، فسوف يكون لدي المزيد من الوقت لعمل شيئ خاص بك فيما بعد " .
إذا تعاونت معي في جمع الألعاب ؛ فسوف يكون لدي الوقت للعب معك .
إذا قمنا بالتنظيف الآن ؛ فسوف يمكننا القيام بالرسم .
إذا إرتديت ملابسك الآن ؛ فسوف تحصل على المكافأة بعد المدرسة .
إذ اقمت وغسلت أسنانك الآن ؛ فسوف يكون لدينا الوقت بقراء ة
ثلاث قصص بدل واحدة .
إذا إنتهيت من واجباتك المدرسية الآن ؛ فسوف نتمكن فيما بعد من إعداد حفل شاي صغير
إذا أكلت خضرواتك ؛ فسوف تحصل على الحلوى الليلة
إذا تعاونت معي ؛ فسنقوم بصنع الكعكة في المطبخ سوياً .
إذا دخلت السيارة الآن ؛ فسوف ألعب معك فيما بعد .
إذا حضرت للعشا الآن ؛ فسوف يمكننا الغناء أو العزف بعد العشااء .
...
يعلم الآباء دوماً ما يرغبه أطفالهم بشدة .فبالنسبة لأحد الأظفال سوف يكون الحافز
الذي يحتاجون اليه هو : " إذا تعاونت معي ؛ فسوف أقرأ لك المزيد
من القصص " . وبالنسبة لطفل آخر ، فد يكون الحافز هو :
" إذا تعاونت معي ؛ فسوف نقوم بصنع الكعكة في المطبخ سوياً " .
إن السر في تقديم المكافآت هو الإنتباه للأشياء التي يرغب بها
أطفالك بشدّة وإستخدامها لمكافأتهم بها .
إذا كانوا يحبون القصص ، فحاول أن تقلل من قراءة القصص قليلاً
ولكن إحرص على ألاّ تكثر من قراءتها لهم . وبذلك تصبح قراءة القصة مكافأة جيدة .
إن عقد الصفقات والوعد بالمكافآة لا يعد تدليلاً للطفل وتلبية لمطالبه
ولكنه العكس تماماً : فإن منح المكافآة هو بمثابة طلب من الطفل أن
يلبي رغباتك الحالية مقابل أن يحصل على المزيد فيما بعد .
إنها أحد أقوى الطرق لتعليم الطفل أشباع رغباته .
أحياناً ما يكون منح المكافآت غير كافٍ للحد من المقاومة وزيادة التعاون
فعندما لا يفيد منح المكافآت ، فإن ذلك هو الوقت المناسب لتأكيد
سيطرتك وقيادتك كأم .. وهذا ما سأتناوله بالمواضيع القادمة بإذنه تعالى .