|
من كتاب طبائع الاستبداد
المستبد عدو الحق ، عدو الحرية وقاتلها
والحق أبو البشر والحرية أمهم..
والعوام صبية لا يعلمون شيئا والعلماء هم إخوتهم الراشدون إن أيقظوهم
هبوا وإن دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت.
العوام هم قوة المستبد وقوته، بهم عليهم يصول ويطول..
يأسرهم فيتهللون لشوكته ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقاء حياتهم
ويهينهم فيثنون على رفعته ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته
وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريما وإذا قتل منهم لم يمثـِّل يعتبرونه رحيما
ويسوقهم إلى خطر الموت فيطيعونه حذر التوبيخ وإن نقم عليه بعض الأباة قاتلهم كأنهم بغاة.
والحاصل أن العوام يذبحون أنفسهم بأيديهم بسبب الخوف الناشئ عن الجهل والغباوة
فإذا ارتفع الجهل وتنور العقل زال الخوف وأصبح الناس لا ينقادون طبعا لغير منافعهم.
وعند ذلك لا بد للمستبد من الاعتزال أو الاعتدال..
..
|