لقد قضى المغفور له سلطان باشا الأطرش عشر سنوات في المنفى، وكان من أبرز ما نتج عن المعاهدة الفرنسية السورية (1936) صدور العفو عن سلطان ورفاقه . وقد جرى لسلطان ورفاقه احتفال وداعي كبير في منزل حسين باشا الطراونة( كان من رجالات الرعيل الأول المشهود لهم على الصعيد الوطني وكانت له مواقف رائعة في حب الوطن ومقاومة المستعمر، ترأس حزب المؤتمر الوطني الأردني الذي ضم زعامات من مختلف مناطق الأردن وقد توفاه الله عام 1951.) ألقيت فيه الكلمات المؤثرة والتي تدل على ما يحمله الأهالي من تقدير وإكبار للمجاهدين . وكان مما قيل قصيدة رائعة للأديب الكبير حسني فريز بعنوان " البطولة الخالدة" جاء فيها:
ربة الشعر والمنى والخيال كيف شاهدت سيد الأبطال؟
ورأيت الفتى المدجج عزما يملأ الهند بالرماح العوالي
ورأيت الدروز في ساحة المجد وسلطانها أبا الأشبال
كيف شاهدته؟ يخوض في الهول ويفري الصفوف كالأجبال
يزأر الزأرة المخيفة في القوم فتبدو معالم الأعوال
ذهلوا عندما رأوه من كل فج طالعا في مهابة وجلال!!
ظل يوري البيداء حتى تناءى كل سيف عن الوغى والنزال
أيها النسر لا عدمناك نسراً افعم البيد بالحيا والنصال
حلق الآن لا تضرك جيوش أنت فوق الجيوش والأقيال
حلق الآن واجعل الأفق داراً ليس تؤذيك فجّة من صلال
نحن لا نقبل الخديعة والضيم وعيش العبيد والأنذال
نحن من دوحة العلى خُلقنا وربينا في سرحها والظلال
وافترعنا العلى ورضنا الدياجي وعشقنا جلائل الأعمال
ابشروا يا نسور فقد بسم الفجر ولاحت بواكير الآمال
ها هي الشام قد أطلت عليكم عند طود من المكارم عالي
لبست أحلى الحلي وتجلى تاجها مشرقا فريد اللآلي
صنع سلطان وزيد وصياح وكل العقال والجهال
غنما يبني الفخار كماة ما دروا في الحرب معنى الكلال
أي قول، مهما سما القول، واف بمديح الرجال كل الرجال
قم نشيع سلطان في موكب النصر ونحني الرؤوس بالإجلال