الجوفية" إحدى أسلحة ثوار الجبل في الحروب
تعتبر "الجوفية" أحد أهم الفنون الغنائية التي تغنى في أعراس "جبل العرب"، وهي فن شعري بدوي قديم ينسب إلى منطقة "الجوف" في المملكة العربية السعودية، التي كان لأهلها علاقات تجارية ورعوية مع سكان الجبل منذ القديم. وعرفت الجوفية باسمها نسبة إلى تلك المنطقة، وهي فن معروف لدى الجانبين على أنه شعر بدوي. وللجوفية أوزان وبحور مختلفة، وهي أكثر الفنون البدوية تنوعاً وتعداداً من حيث الموسيقا مثل بحر الرجز والمديد والمجتث ومجزوء البسيط والمتدارك والوسيم وهو من البحور المهملة.
والجوفية أكثر ما تأتي مشابهة للشروقي أي إن البيت يكون بقافيتين، وهو أن يأتي على ثلاثة أشطار أو خمسة بقواف مختلفة، وقد يكون خماسي ايضا .
إن غناء الجوفية في الجبل يتم من قبل مجموعتين على شكل صفين متقابلين من الرجال، تقوم إحداها بالغناء وتقوم المجموعة المقابلة بدور الردادة، حتى تنتهي القصيدة. وأحياناً إذا أرادوا الإطالة في الغناء فإن الدور يتحول إلى المجموعة الثانية التي تغني جوفية جديدة، ليتحول دور المجموعة الأولى إلى الردادة.
وقد ينزل رجل أو أكثر أو حتى بعض النسوة ما بين المجموعتين أو الصفين (حاشية) ليقوم بدور المحرض لإثارة الحماس لدى الجميع، إذ يدور أمامهم بحركات راقصة ويقوم بعملية التصفيق الذي يشكل إيقاعاً مع الغناء، فيجعلهم يصفقون بقوة وحماس وينفعلون مع الغناء بالتصفيق وقوة الصوت مما يزيد الجوفية تشويقاً وحماساً وحيوية وجمالاً.
والجوفية يمكن أن تغنى على الربابة وآلات موسيقية مختلفة، وكانت الثورات التي شبت في الجبل ضد المستعمرين يقودها شاعر متمرس يطلق أشعاره بشكل جوفية فيثير حماسة المقاتلين وكأنهم ذاهبون إلى عرس.
أرض الكرامة و الخلق بتهابها****** كم من عدو ذاق طعم حرابها
أرض العروبة من سهلها للجبل****** للحرب حنا شبالها و شيابها
أرض العروبة من سهلها للجبل****** بحجارها و ترابها الدم انجبل
من خاف لا موت ولاخطب"جلل****لعيون ارضك يا وطن و رحابها
نفدي وطنا لو دعانا للفدا********حنا نخاف لا الحرب او كيد العدا
عند الشدايد يطربك صوت الحدا*****الموت من اجل الشرف طلابها
حنا روينا بدمنا تراب الوطن******* و الطفل منا ليث بيوم المحن
الحرب كار جدودنا عبر الزمن***** شاهد حجرها المزرعة و ترابها
من شهودها الكفر مع تل الحمر**** من سيف اهلنا و العدو شاف العبر
جيش ابراهيم و جيش ميشو الي اندثر**** شطب اللجاة هدلنا و شعابها
************
جبلنا من جبلنا ترابه بالدم**** طوعنا أسود الغابة و الصخر الصم
طوعنا جيوش فرنسا و ابن عثمان***جيش ابراهيم الغازي سقيناه سم
عالتحدي ردينا و لا عرفنا الخوف**** للكرامة عنوانا بني معروف
لما الوطن نادانا و سلينا سيوف*** سلطان قال النشامى العمر محتم
ما منهاب المنايا حنا رجالك****** الرواح الغالي بديناها كرمالك
ياما اتبرت قبايل تحت ظلالك***** قبل ما قليب الثورة نجمه عتم
صرخة ويل النشامى لما تقول***** كانت نخوة كرامة ضد المحتل
ما تعودنا المهانة و لا عرفنا الذل*** صبرنا عالمجاعة و لاهكلنا الهم
كان الشعلة و سناها راس القليب** ضاعت شعلة املنا بين شك و ريب
لا ترجينا و املنا سناها يغيب***** و الماضي لا حببنا سلاحه سلم
ياما البيارق علت فوق الجبال***** راية ليث العروبة قايد الاشبال
سألوا فرنسا شو شافوا بجبلنا هوال**** أكبر جيوش العالم منا اتعلم
لفرنسا علمناها معنى الجهاد****** ما عنا عبدو سيد ما عنا اسياد
شعار المجد السايد شعار الضاد***** لو التاريخ بينطق كان اتكلم
****************
حياك يا عذم لفانا اليوم ******** من صربة بديرة الريان
يا طير يلي بالمنايا تحوم ******* هون علي للوطن خوان
ابطالنا بظهر السبايا دوم****** من فوق ضمر كلهم عقبان
يا ديرتي مالك علينا لوم****** لا تعتبي لومك على من خان
حنا روينا سيوفنا من القوم*****ما نرخصك متل الردي باثمان
و ان ما روينا سيوفنا من القوم******تحرم علينا شفة الفنجان
و ان ما نعدل حقنا المهضوم ******يا ديرتي ماحنا لك سكان
لا بد ما تمضي ليالي الشوم*******ويعتز جيش قايده سلطان
*****************
أمس بعيني شفت العرس*** شهدت عربنا بالخمس
العرس بجولان العرب**** حييتي يا مجدل شمس
الموت بعز و كرامة**** با اهل الجولان النشامى
بتو للعرب سنامى***** ينما على الساس الغرس
من مسعدة سمعت الحدا***** حييتوا يا رمز الفدا
أربع قرى كادوا العدى**** للموت هم و لا الحبس
****************
.
.
.
.
يتبع ...