تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : سيمفونية الحرب والســــــــــــــــــــلام


pink-panther21
10-26-2011, 07:21 PM
سيمفونية الحرب و الســـلام
زينب حبـــش

الأشخاص :
محمد (فدائي فلسطيني)
موشيه (جندي إسرائيلي )
الراوي
ثلة من الجنود الإسرائيليين .
المكان : الجنوب اللبناني أشجار كثيفة وصخور عالية .
الزمان : (قبل الغروب أثناء الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان سنة 1979).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراوي ( قبل أن يجف الحبر الذي وقعت فيه كل من مصر و إسرائيل على اتفاقية السلام ,قبل أن يخلع الجنود الإسرائيليون ملابس الحرب و يستبدلوها بالقمصان البيضاء , كما تقول أغنية السلام , يهاجم الجيش الإسرائيلي الجنوب اللبناني .وفي غمرة المعارك بين الطرفين يتواجه فدائي فلسطيني وجندي إسرائيلي . ويقف الاثنان بأسلحتهما الروسية و الأمريكية , ويرنو كل واحد منهما إلى الآخر دون أن تصدر عنه أي حركة تعبر عن الرغبة في القتل , علماً بأن ملابس كل منهما تنمّ عن هويته .يقف الاثنان مبهورين .
أي قوة خارقة تلك التي تمنع كلا منهما من استعمال سلاحه !! سرعان ما تزول الدهشة لتحل محلها ابتسامة فتذوب عندئذ المسافة التي تفصل بينهما ).
محمد : مرحبا .
موشيه : مرحبا .
محمد : ما اسمك؟
موشيه : موشيه ,وأنت ؟
محمد: محمد
موشيه : لماذا لم تقتلني يا محمد ؟
محمد :لا أدري و أنت لماذا لم تقتلني ؟
موشيه :لا أدري تماما ربما رأيت فيك أخي .
محمد :وهل أشبه أخاك ؟
موشيه :لا ليس لي أخوة .
محمد :كيف إذًا رأيت فيّ أخاك ؟
موشيه :تصورت أن لي أخا , وأن ذلك الأخ هو أنت .
محمد : غريب , أما أنا فقد أحسست أن شيئا ما يشدني إليك .
موشيه :ما هو ؟
محمد :لا أدري ,كل ما أدريه أن ذلك الشيء منعني من قتلك . هل أنت عربي؟
موشيه:نعم أنا عراقي .
محمد : ربما كان هذا هو السبب .
موشيه : وأنت ,هل أنت لبناني؟
محمد : لا أنا فلسطيني .
موشيه :ولكن لهجتك لبنانية.
محمد :اكتسبت اللهجة من أصدقائي اللبنانيين .
موشيه:قل لي يا محمد , لماذا أنت في لبنان ؟
محمد :لأن أهلي لجأوا إليها بعدما طُردوا من وطنهم وأنت ؟ لماذا جئت إلى فلسطين ؟
موشيه :أنا لم آت إليها . ُولدت فيها بعد أن طُردت أسرتي من العراق .
محمد : آه ,أليس هذا هو السرّ في أن كلانا لم يطلق النار على الآخر؟
موشيه : أتعتقد ذلك ؟
محمد : ولم لا ؟ إنه العامل المشترك في قضيتنا .أنت و أنا وجهان لعملة واحدة . و لا أدري لماذا جعلوا منا خصمين يحمل كل منهما السلاح ليقتل به الآخر . بماذا تحلم يا موشيه ؟
موشيه :أحلم بالعودة.
محمد :العودة إلى فلسطين ؟!
موشيه : لا بل العودة إلى بغداد , أبي وصفها لي بأنها جنة , وتمنى أن يعود إليها ولو في آخر أيامه .
محمد : وأنا مثلك يا موشيه أحلم بالعودة . تعال نجلس خلف هذه الصخرة.
(موشيه و محمد يسيران نحو الصخرة و يجلسان ).
موشيه (حالما):قال أبي إن بغداد مثل الكف , هل تعرف فلسطين ؟
محمد : لا لم أزرها إلا في الحلم ،حاولت جاهدا أن أزورها مع رفاقي و لكن الحظ لم يحالفني . هل تصدق يا موشيه ؟ أتمنى أن تنشق أرضها و تبتلعني.
موشيه :ألهذه الدرجة تحبها ؟
محمد: وأكثر يا موشيه . أكثر بكثير .
موشيه :ما رأيك لو نرسم معًا خريطة جديدة لواقع جديد؟!
محمد :كيف؟
موشيه : ألم تقترحوا الدولة العلمانية؟ هيا نكن أنت و أنا البذرة الصغيرة لها . إنك تضحك , ألا تريد ذلك ؟!
محمد : أريد , ولكن اسمع . أنظر إلى هناك , ألا ترى طائراتكم يا صديقي ؟ إنها تنفث حقدها على أهلي فتحرقهم.
موشيه:أشعر بالخجل ,هذه هي الصفقة الأمريكية الأخيرة .يبدو أنهم يجربونها هنا . وعلى فكرة ,لماذا لا تملكون طائرات كطائراتنا يا محمد ؟
محمد :لأن حكامنا يا صديقي يهتمون بالإذاعة و بتربية الحمام .
موشيه : ولماذا يربون الحمام ؟
محمد : ليوهموا أنفسهم بأنهم أقوياء.
موشيه :لست أفهمك.
محمد : ألم تسمع بمبادرة السادات يا صديقي ؟ ألم يحمل لكم أبراج الحمام بنفسه ؟ ألم يقل لكم إنه سيزيل عنكم حاجز الخوف؟ لقد ظنّ أنه بذلك سيعيد الحق إلى الشعب الفلسطيني و إلى الشعوب العربية .
موشيه :ألا تعجبك مبادرته؟
محمد:لا . لأن أي حقّ بدون قوة يصبح مجرد قصيدة في حلق شاعر قد تخنقه في أي لحظة .هذه هي مشكلتنا يا موشيه .كلنا شعراء ،وكلنا نختنق بالقصائد التي تتجمد في حلوقنا .
موشيه : لا تبتئس .هنالك حل .
محمد :ما هو؟
موشيه :أن تضع يدك في يدي.
محمد: وماذا بعد ؟
موشيه:نصير واحدًا.
محمد :كيف؟
موشيه :هكذا .
الراوي(يأخذ موشيه يد محمد .ويبتسم أحدهما للآخر. تشتد القبضتان .وفي تلك اللحظة تمر طائرة مقاتلة ,تبصق قذائفها عليهما .يحترق الجسدان .وفي كل عنق سلسة صغيرة .القبضتان تلتحمان وعملية الفصل بينهما تصبح مستحيلة. تقف ثلة من الجنود أمام الجثتين .الأسلحة لا تزال ملقاة بجانب الصخرة . والحديث الخالد لقبضتيهما يتحول إلى سيمفونية حزينة تمتزج بماء دجلة و تحلق مرفرفة في سماء الكرمل).
********
*****
***
*
ما رأيكم دام فضلكم

Lama
10-27-2011, 08:26 AM
.القبضتان تلتحمان وعملية الفصل بينهما تصبح مستحيلة. تقف ثلة من الجنود أمام الجثتين .الأسلحة لا تزال ملقاة بجانب الصخرة . والحديث الخالد لقبضتيهما يتحول إلى سيمفونية حزينة تمتزج بماء دجلة و تحلق مرفرفة في سماء الكرمل



//



رائع واكثر
عندما تكتب الروائيه القديره زينب
فأنها تجرد الحرف من الكلم
مشهدانسانى يستحق الاشاده والتبجيل
واختيار مميزحقاً ورائع اخى حازم
شكرا لانتقائك الجميل
وبتطلع دائماً لجديدك
تحيتى وتقديري لك ..

pink-panther21
10-27-2011, 12:35 PM
مية أهلين لما. انت الرائعة صديقيتي..شرفتيني بمرورك..