م. عمر بو نصر الدين
10-02-2011, 11:01 AM
الجوز و الجزر
في زمن ما على وجه البسيطة تجاور أرنب وسنجاب..
فلقد ولدا في نفس المكان و تربيا معا و لعبا سوية ، وتشاركا الهموم والأفراح..
كان السنجاب يسكن على شجرة جوز جميلة مورقة خضراء وفي الأسفل وقريبا منه حفر الأرنب وكره ودعمه وأمنه ضد المخاطر..
قريبا منهما كان هناك جدول صغير تترقرق المياه فيه عذبة صافية ، منه يشربان و فيه يغتسلان..
وعلى هذه الحال وفي غمرة من السعادة والفرح تزوج الأرنب وأنجب أرانب صغارا و كذلك فعل السنجاب،
وتكوّن في الغابة مجتمع هادئ محب..
كانوا يمرحون ويلعبون وأحيانا يتشاجرون وفي نهاية اليوم يتصالحون ..
وذات يوم مر ثعلب وابن عرس في تلك الغابة فوجدوا المكان رائعا خلابا ولكن لا يوجد فيه طعام لهما.
فلقد أنذر الأرنب والسنجاب الجميع بقدوم الأعداء وتواروا عن الأنظار..
وفيما راح الثعلب وابن عرس يفتشان المكان ويمحصان كل شاردة و واردة فيه وجدا بقايا الجزر و قشر الجوز..
جلس الماكران على ضفة الجدول وشربا من مائه فأعجبهما طعم الماء العذب والنسيم الذي يهب على سطح الماء .
ــ قال الثعلب لابن عرس : اسمع إني أعلم علم اليقين أن هذه البقعة من الأرض لابد وأن تكون مسكونة.
ــ أجاب ابن عرس : لدي شعور قوي بذلك فهذا الجمال و هذا الجدول اللذيذ الماء لا بد أن أحدا يشرب منه ولا بد أن يسكن قربه..
وفيما هما يفكران تذكرا بقايا الجزر وقشر الجوز.
ــ فقال الثعلب: لا بد أن هنالك أرانب هنا ، فهذه البقايا من الجزر لا يتركها سوى الأرانب.
ــ وأضاف ابن عرس : أما قشر الجوز هذه فلا بد أن سنجابا ما تركها.
وذهب الثعلب وابن عرس وهما يعلمان أن هذه الغابة فريدة من نوعها ..
عادت الحياة للغابة من جديد وعاد اللعب والصراخ وعاد الأرنب لتمجيد الجزر وعاد السنجاب لتمجيد الجوز.
ــ اسمع أن الجزر يقوي النظر.. ــ قال الأرنب ــ وهو ألذ وأطرى من الجوز فرد السنجاب :
ــ أن الجوز مليىء بالبروتين وغني بالفيتامينات وهو دائما طازج لأنه ضمن قشرة صلبة..
ــ ولكن الجزر أطيب ...
ــ الجوز أزكى ...
وتجادلا و تحاجا ثم أقر كل منهما أن الأرنب ربي على أكل الجزر والحشائش ، أما السنجاب فعلى أكل الجوز واللوز واقتنعا أن هذا قدر عليهما..
في اليوم التالي عاد الثعلب وابن عرس يتراكضان حتى وصلا إلى الجدول فسبحا فيه وعكرا صفو مائه وحطما الأعشاب القريبة منه.
ــ قال الثعلب : هذه الدعسات أعرفها جيدا وأحب صاحبها.
ــ قال ابن عرس : و هذه القشور أعرف من أكلها وتركها لنا فارغة ونظر كل باتجاه الآخر وقد لمعت عيناه وسال لعابه.
ــ همس الثعلب : ولكن أين هم وكيف يختبؤون؟..
لابد لنا من أن نرصدهم ، ثم انصرفا... وما أن تواريا عن الأنظار حتى دبت الحياة في الغابة من جديد.
ــ قال الأرنب : أنت لا تستطيع الحياة في جحر..
ــ فرد السنجاب : وأنت لا تستطيع الصعود على الشجر والتنقل مثلي..
ــ صاح الأرنب : حياتي أفضل فأنا غير معرض للسقوط ..
ــ فأجاب السنجاب : كلا حياتي أفضل فأنا غير معرض للدعس مثلك..
وبعد جدال قال الاثنين هذا قدرنا...
في هذه الأثناء كان الثعلب وابن عرس يتربصان الغابة يوما إثر يوم ويسمعان الثرثرات من بعيد ويريان الأرانب والسناجب أيضا..
وذات يوم مر ابن عرس من تحت الشجرة و هو يكلم الثعلب و يقول له بصوت عال :
ــ إن الأرنب يقول : إن الجزر أطيب من الجوز فرد الثعلب:
ــ سمعت السنجاب يقول : إن الأرنب غبي لذا يفتش عن الجزر في الأرض و لا يقدر أكل الجوز وأن الجوز أطيب من الجزر ألف مرة.
ــ قال ابن عرس : سمعت الأرنب يقول :أن السنجاب يخاف النزول إلى الأرض لأنه جبان.
ــ فرد الثعلب : وسمعت السنجاب يقول: أن الجبان من لا يستطيع صعود الشجر كالأرنب.
ــ قال ابن عرس : إن صديقي الأرنب محق.
ــ أجاب الثعلب: لا إن صديقي السنجاب محق. وتعاركا وتخاصما كل يدافع عن صديقه ثم تركا الغابة...
وما أن تواريا عن الأنظار حتى امتلأت الغابة بالصراخ والصياح و الشتائم و تبادل التهم بالغدر والخديعة..
في اليوم التالي مر الثعلب ووقف تحت الشجرة وصاح:
ــ صديقي السنجاب، ألا تعتقد أن الجوز أشهى من الجزر فخرج السنجاب وأومأ برأسه.
ومن الضفة المقابلة صاح ابن عرس:
ــ صديقي الأرنب أليس الجزر أشهى من الجوز فخرج الأرنب وصاح بالتأكيد...
ومنذ ذلك الحين تناقص عدد الأرانب والسناجب في الغابة باستمرار وشحت مياه الجدول وبقي عكرا على الدوام..
الجمعة – 23- شباط - 2007
.."::k99o
في زمن ما على وجه البسيطة تجاور أرنب وسنجاب..
فلقد ولدا في نفس المكان و تربيا معا و لعبا سوية ، وتشاركا الهموم والأفراح..
كان السنجاب يسكن على شجرة جوز جميلة مورقة خضراء وفي الأسفل وقريبا منه حفر الأرنب وكره ودعمه وأمنه ضد المخاطر..
قريبا منهما كان هناك جدول صغير تترقرق المياه فيه عذبة صافية ، منه يشربان و فيه يغتسلان..
وعلى هذه الحال وفي غمرة من السعادة والفرح تزوج الأرنب وأنجب أرانب صغارا و كذلك فعل السنجاب،
وتكوّن في الغابة مجتمع هادئ محب..
كانوا يمرحون ويلعبون وأحيانا يتشاجرون وفي نهاية اليوم يتصالحون ..
وذات يوم مر ثعلب وابن عرس في تلك الغابة فوجدوا المكان رائعا خلابا ولكن لا يوجد فيه طعام لهما.
فلقد أنذر الأرنب والسنجاب الجميع بقدوم الأعداء وتواروا عن الأنظار..
وفيما راح الثعلب وابن عرس يفتشان المكان ويمحصان كل شاردة و واردة فيه وجدا بقايا الجزر و قشر الجوز..
جلس الماكران على ضفة الجدول وشربا من مائه فأعجبهما طعم الماء العذب والنسيم الذي يهب على سطح الماء .
ــ قال الثعلب لابن عرس : اسمع إني أعلم علم اليقين أن هذه البقعة من الأرض لابد وأن تكون مسكونة.
ــ أجاب ابن عرس : لدي شعور قوي بذلك فهذا الجمال و هذا الجدول اللذيذ الماء لا بد أن أحدا يشرب منه ولا بد أن يسكن قربه..
وفيما هما يفكران تذكرا بقايا الجزر وقشر الجوز.
ــ فقال الثعلب: لا بد أن هنالك أرانب هنا ، فهذه البقايا من الجزر لا يتركها سوى الأرانب.
ــ وأضاف ابن عرس : أما قشر الجوز هذه فلا بد أن سنجابا ما تركها.
وذهب الثعلب وابن عرس وهما يعلمان أن هذه الغابة فريدة من نوعها ..
عادت الحياة للغابة من جديد وعاد اللعب والصراخ وعاد الأرنب لتمجيد الجزر وعاد السنجاب لتمجيد الجوز.
ــ اسمع أن الجزر يقوي النظر.. ــ قال الأرنب ــ وهو ألذ وأطرى من الجوز فرد السنجاب :
ــ أن الجوز مليىء بالبروتين وغني بالفيتامينات وهو دائما طازج لأنه ضمن قشرة صلبة..
ــ ولكن الجزر أطيب ...
ــ الجوز أزكى ...
وتجادلا و تحاجا ثم أقر كل منهما أن الأرنب ربي على أكل الجزر والحشائش ، أما السنجاب فعلى أكل الجوز واللوز واقتنعا أن هذا قدر عليهما..
في اليوم التالي عاد الثعلب وابن عرس يتراكضان حتى وصلا إلى الجدول فسبحا فيه وعكرا صفو مائه وحطما الأعشاب القريبة منه.
ــ قال الثعلب : هذه الدعسات أعرفها جيدا وأحب صاحبها.
ــ قال ابن عرس : و هذه القشور أعرف من أكلها وتركها لنا فارغة ونظر كل باتجاه الآخر وقد لمعت عيناه وسال لعابه.
ــ همس الثعلب : ولكن أين هم وكيف يختبؤون؟..
لابد لنا من أن نرصدهم ، ثم انصرفا... وما أن تواريا عن الأنظار حتى دبت الحياة في الغابة من جديد.
ــ قال الأرنب : أنت لا تستطيع الحياة في جحر..
ــ فرد السنجاب : وأنت لا تستطيع الصعود على الشجر والتنقل مثلي..
ــ صاح الأرنب : حياتي أفضل فأنا غير معرض للسقوط ..
ــ فأجاب السنجاب : كلا حياتي أفضل فأنا غير معرض للدعس مثلك..
وبعد جدال قال الاثنين هذا قدرنا...
في هذه الأثناء كان الثعلب وابن عرس يتربصان الغابة يوما إثر يوم ويسمعان الثرثرات من بعيد ويريان الأرانب والسناجب أيضا..
وذات يوم مر ابن عرس من تحت الشجرة و هو يكلم الثعلب و يقول له بصوت عال :
ــ إن الأرنب يقول : إن الجزر أطيب من الجوز فرد الثعلب:
ــ سمعت السنجاب يقول : إن الأرنب غبي لذا يفتش عن الجزر في الأرض و لا يقدر أكل الجوز وأن الجوز أطيب من الجزر ألف مرة.
ــ قال ابن عرس : سمعت الأرنب يقول :أن السنجاب يخاف النزول إلى الأرض لأنه جبان.
ــ فرد الثعلب : وسمعت السنجاب يقول: أن الجبان من لا يستطيع صعود الشجر كالأرنب.
ــ قال ابن عرس : إن صديقي الأرنب محق.
ــ أجاب الثعلب: لا إن صديقي السنجاب محق. وتعاركا وتخاصما كل يدافع عن صديقه ثم تركا الغابة...
وما أن تواريا عن الأنظار حتى امتلأت الغابة بالصراخ والصياح و الشتائم و تبادل التهم بالغدر والخديعة..
في اليوم التالي مر الثعلب ووقف تحت الشجرة وصاح:
ــ صديقي السنجاب، ألا تعتقد أن الجوز أشهى من الجزر فخرج السنجاب وأومأ برأسه.
ومن الضفة المقابلة صاح ابن عرس:
ــ صديقي الأرنب أليس الجزر أشهى من الجوز فخرج الأرنب وصاح بالتأكيد...
ومنذ ذلك الحين تناقص عدد الأرانب والسناجب في الغابة باستمرار وشحت مياه الجدول وبقي عكرا على الدوام..
الجمعة – 23- شباط - 2007
.."::k99o